❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
مدير موقع صدى الولاية الاخباري محمد الباقر ترشيشي
منذ عامٍ وشهران ، والعدوان مستمر بلا أي رادع، في استباحةٍ فاضحة للأرض والسماء والبحر والبر. تُنتهك السيادة اللبنانية يوميًا، فيما تُسجَّل الاعتداءات كأرقامٍ عابرة، بلا ردّ، وبلا كلفة، وبلا قرار.
خلال هذه الفترة، قدّمت المقاومة أقصى درجات ضبط النفس، وتركت للدولة كل المساحات السياسية والقانونية والدبلوماسية الممكنة. لم تُطلق رصاصة واحدة، ولم تُقفل بابًا، انتظارًا لموقفٍ مسؤول أو قرارٍ سيادي يضع حدًا لهذا العدوان المفتوح والمفضوح. لكن ما صدر عن الدولة لم يتجاوز حدود البيانات والشعارات، فيما غابت الأفعال، وتبدّدت الوعود.
اللافت أن الخطاب الرسمي لم يُوجَّه إلى العدو، بل انصرف في كثير من الأحيان إلى مهاجمة من صبر وحمى، وكأن المشكلة ليست في من يعتدي، بل في من يردع. في المقابل، تُرك العدو يعربد في السماء بطائراته المسيّرة، ويضرب في البر والبحر متى شاء، بلا حسيب ولا رقيب، حتى طالت الاستباحة رموز الدولة نفسها، من قصر بعبدا إلى السراي الكبير ومجلس النواب، وصولًا إلى كل شبر من لبنان.
عندما تعجز الدولة عن حماية شعبها، وتفشل في ردع عدوّها، وتكتفي بالصمت أو بتبادل الاتهامات، فالمسألة لا تعود تقنية ولا أمنية. إنها مسألة قرار وإرادة. فالدول لا تُقاس بما تقوله في بياناتها، بل بما تفعله حين تُنتهك سيادتها، وحين يُمتحن وجودها.
التاريخ لا يحفظ أسماء المتفرّجين، ولا يُخلّد أصحاب الشعارات. التاريخ يسجّل من دافع عن وطنه، ومن صمت، ومن ترك أرضه وسماءه مكشوفتين بلا رادع. وفي لحظةٍ كهذه، يصبح الصمت موقفًا، والتأجيل خيارًا، والتردّد شراكة في الجريمة.
إلى متى تبقى السيادة بندًا مؤجّلًا؟
وإلى متى يُترك لبنان ساحةً مفتوحة، بلا قرار، وبلا حماية؟